أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
121
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
لك ولا خلافا عليك ، وأيم اللّه لقد تركت ذلك وأنا أخاف اللّه في تركه « 1 » ، وما أظنّ اللّه راضيا عنّي بترك محاكمتك إليه ، ولا عاذري دون الإعذار إليه فيك وفي أوليائك القاسطين الملحدين « 2 » ، حزب الظالمين وأولياء الشياطين ، ألست قاتل حجر بن عديّ وأصحابه المصلّين العابدين ، الذين ينكرون الظلم ويستعظمون « 3 » البدع ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ، ظلما وعدوانا ، بعد إعطائهم الأمان بالمواثيق والأيمان المغلّظة « 4 » ؟ أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أبلته « 5 » العبادة وصفّرت لونه وأنحلت جسمه ؟ ! أو لست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد عبد ثقيف ، وزعمت أنّه ابن أبيك وقد [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » : « الولد للفراش وللعاهر الحجر ] » ، فتركت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخالفت أمره متعمّدا ، واتّبعت هواك مكذّبا ، بغير هدى من اللّه ، ثمّ سلّطته على العراقين فقطع أيدي المسلمين وسمل أعينهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من الأمّة « 7 » وكأنّها ليست منك ، [ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ألحق بقوم نسبا ليس لهم فهو ملعون « 8 » ] » ، أو لست صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك ابن سميّة أنّهم على دين عليّ ، فكتبت اليه : اقتل من كان على دين عليّ ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان يضرب عليه أباك ، والذي انتحالك إيّاه أجلسك مجلسك هذا ولولا هو كان أفضل شرفك تجشّم الرحلتين في طلب الخمور ، وقلت : انظر لنفسك ودينك والأمّة واتّق شقّ عصا الألفة وأن تردّ الناس إلى الفتنة « 9 » ، فلا أعلم فتنة على الأمّة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي وديني
--> ( 1 ) الإمامة : واني لأخشى اللّه في ترك ذلك منك . ( 2 ) الإمامة : الملحين . ( 3 ) الإمامة : ويستفظعون . ( 4 ) الإمامة : الغليظة . ( 5 ) الإمامة : أبلت وجهه . ( 6 ) الحديث في قنسنك : ( الحجر ) وهو كثير الورود في كتب الحديث ، وانظر الطبري 3 : 2173 والنجوم الزاهرة 1 : 141 . ( 7 ) الإمامة : من هذه الأمة . ( 8 ) قارن بالطبري 3 : 2173 ( 9 ) الإمامة : لا تردّ هذه الأمة في فتنة .